الأربعاء، فبراير 23، 2011

أسباب رفضي لأحمد شفيق

رأي الشخصي، انا لا أعادي شخص لمجرد الاحساس بالقوة أو لمجرد التحامل، فتصريح كتصريح أحمد شفيق أثناء الاعتصام يوضح حقائق كثيرة، معنى أن يقول رئيس الوزراء أن على المتظاهرين الاستمرار بالتظاهر وسنبعث لهم بالشاي ونقيم لهم حديقة كالهايد بارك ونحيطها بسور هو شيئ خطير جدا، لأن هذا يعني استمرار العقلية السلبية التي حكمت البلاد في الفترة المهينة السابقة، عقلية عبروا عما في صدوركم ونحن سنفعل ما نريد، عقلية أن المسئول له سلطة ممنوحة له فهو ينفذ السياسات المطلوبة منه ممن منحه السلطة، ولا ينفذ ولا يستمع لآراء وأفكار الشعب بتياراته المختلفة وغير مستعد حتى للنقاش. فهو لا يمثل الشعب وانما يمثل السلطة.

ما أحلم به لمصر ولا أعتقد أنه مستحيل هو أن يمثل المسئول رأي الأغلبية، فالديمقراطية لا تعني صندوق شفاف وأن أتمكن من أن أختار مسئول معين، ولكن تعني أن أختار ممثل لفكر معين ومن يصل للحكم يمثل هذا الفكر ويطبقه طبقا لرآي الأغلبية.

مشكلة أحمد شفيق أنه يتعامل على أساس أن هناك مطالب معينة وهو كونه مسئول يبحث هذه المطالب ويدرس تنفذيها، وكأن الشعب هو طرف والحاكم هو طرف آخر كشخصان أقوياء يتفاوضون... الحاكم يمثل الشعب ولا يتفاوض معه. وأحمد شفيق لا يجب أن يملك سلطة لأنه يمثل نظام فاقد للشرعية، قاد مصر لعصر ظلامي وحالة كارثية، ومازال يعمل وفق نفس العقلية: سمعتكم، تعالوا نتفاوض.

بخلاف السياسات، شفيق وكل رموز النظام البائد مسئولون مسئولية مباشرة عن موقعة الجمل، هناك الكثير بمصر ممن يستطيع تسيير الأعمال.. الكثير من الكفائات، أم رجعنا مرة أخرى الى عهد: فلان رجل محترم، وفلان مافيش غيره، وسيبوا له فرصه... طب ياخد نفسه. موقعة الجمل استمرت 24 ساعة تحت سمع وبصر كل العالم، ليخرج شفيق باليوم التالي ظهرًا ليقول: "ماكونتش عارف"... ان لم يكن يعرف فعلا، هل هو مؤهل لتسيير أعمال البلد وهو لا يعرف ما يجري في ميدان التحرير في حين يعرفه كل من يملك جهاز تلفزيون في كافة أنحاء العالم؟ وإن كان يعرف، لم انتظر 24 ساعة ليتصرف؟ كسل أم تواطؤ؟ هل سيشمله التحقيق؟؟



الخميس، فبراير 17، 2011

الجمعة، فبراير 11، 2011

مصر حرة



دولة لكل المصريين، جمهورية بجد، دولة مدنية، دولة ديمقراطية، دولة مصرية.

اليوم أول يوم بحياتي حيث مصر ليست مبارك. دي حاجة كبيرة :)

رحم الله شهداء مصر، سننتقم، وسيحاكم كل مسئول عن كل ما مر بمصر والمصريين. وسنبني مصر أقوى.

الاثنين، فبراير 07، 2011

2 فبراير: موقعة الجمل





كنت في الطريق للتحرير يوم الأربعاء صباحًا، وجدت تحرك كثيف لـ -حتى ذلك الوقت- متظاهرين مؤيدين لمبارك، ملامح وجوههم وطريقة تجمعهم أرعبتني، أسرعت مشيا إلى ميدان التحرير، كانوا يأتون في عربات نصف نقل وربع نقل، عربة سوزوكي بيضاء، ثم عربة ربع نقل زرقاء مكتوب عليها "محافظة حلوان"، حين وصلت الميدان كانوا مئات بينهم يهتفون باسم مبارك داخل الميدان وسط المعتصمين ويحاولون إقناعهم أن مبارك "أب لنا"، الناس غاضبة والجيش لا يفعل شيئاً، ثم فجأة أتت مظاهرة كبيرة من ميدان عبد المنعم رياض بقيادة أشرف زكي نقيب الممثلين تهتف باسم مبارك وتدخل ميدان التحرير، ومظاهرة أخرى قادمة من ميدان مصطفى محمود بقيادة حسام حسن وإبراهيم حسن تهتف باسم مبارك، انسحب من الميدان العناصر التي كانت تناقشنا وراء المظاهرة المؤيدة لمبارك، ثم بدأ قصف الحجارة. أسرع كل الشباب بالميدان إلى الأمام لحماية كبار السن والسيدات المتراجعين لوسط الميدان، الكثير من الإصابات. بالرأس كلها.

الاضطراب حل في كل الميدان، الناس تنزع الأسوار حول الميدان ويسحبوها إلى الخطوط الأمامية كدروع، والخطوط الأمامية تتلقى الحجارة ويقع مصابون، ومن لم يصب يمسك بالأحجار ليلقيها عليهم مرة أخرى. ثم دخل خيالة على ظهور أحصنة وجمال يمسكون بسياط لترويعنا، تمكن من في المقدمة من الإمساك باثنين والسيطرة على أحصنتهم، بينما استمر الآخرون في تلقي وإلقاء الحجارة في معركة حامية. وبدأ من في وسط الميدان تكسير أحجار من الرصيف لنتمكن من الدفاع عن أنفسنا، كل ذلك بينما أخذ الجيش موقف المتفرج. ورأيت متظاهرون يتوسلون من الضباط بالقرب من المتحف التدخل بينما رفض الضابط بحجة أن كلنا مصريون وأنه لم يتلق أوامر! علماً بأن الجيش كان قد أعلن في بيانه أنه لن يهاجم المتظاهرين وأنه موجود فقط لحمايتهم.

تراجع البلطجية القادمون من ميدان عبد المنعم رياض، واستمرت الاشتباكات بعد الدبابات واختفى ضباط الجيش في هذه الناحية، تقريبا دخلوا إلى المتحف لحمايته وتركوا الناس لتخوض معركتها. من ناحية ميدان طلعت حرب استمر اقتراب مجموعة أخرى من البلطجية. الضابط الذي يحرس تلك الجهة قال لنا أنه تلقى أوامر بعدم التدخل ولكنه مستعد أن يخلع بدلته العسكرية ويطلق النار لحماية المتظاهرين. وحين اقترب البلطجية جداً بالفعل رأيته يخرج سلاحه ليضرب النار في الهواء، طبعاً تفرق البلطجية، وكان هذا من آمن المداخل طوال الـ24 ساعة التالية.

اكتشفنا أن البلطجية يقتربون من كل مداخل الميدان، بأعداد كبيرة وكلهم يحملون الحجارة، ترك المتظاهرون وسط الميدان كلٌ إلى أقرب مدخل له لتأمينه، بدأ الهلع يعم كل الميدان، الجيش المتواجد في معظم المداخل التزم الحياد، بدأت التحصينات في كل المداخل من الأسوار المنتزعة من حول الميدان، وتكسير الحجارة والجميع يحملها لعملية الدفاع. والنساء والكبار أخذوا حجارة ليدقوا بها على المعادن لإحداث صوت كبير يشجعنا ويرهب المهاجمون. طوال تلك الليلة الطويلة، كان المراقبون يتابعون أي اقتراب للبلطجية لأي مدخل من مداخل الميدان، إن اقتربوا صرخوا وأحدثوا صوت بالحجارة على المعدن ليحتشد أقرب المدافعون.

بالطبع 24 ساعة من الترويع والإرهاب في وسط القاهرة تحت علم الأمن وصمته، وبالبث الحي على الكثير من قنوات العالم الحرة تطرح أسئلة كثيرة، لكن النصر كان للمظاهرة السلمية، النصر كان لمصر القرن الواحد والعشرين. لم ننم ليوم كامل والبلطجية تبادلوا في نوبات بعكسنا، وجاءهم الكثير من الإمدادات بعكسنا –باستثناء مظاهرتين من الهرم وإمبابة تمكنوا من الدخول الينا لدعمنا في ساعات الليل-، وكان معهم حجارة جاهزة بعكسنا، ثم ظهرت معهم الزجاجات الحارقة –مولوتوف- بعكسنا، وفي ساعات الفجر، وبعد خسارتهم لأرض ميدان عبد المنعم رياض وأغلب الشوارع الأخرى، ظهر السلاح الأخير، وهو سلاح الجبناء، المسدسات، وحتى هذا ولجبنهم لم ينفعهم، سقط 5 شهداء وأكثر من 800 جريح، وهي جريمة حرب يجب أن يحاسب كل مسئول عنها. ولكنهم هربوا، وأمسك الشباب بعضهم دون خوف من مسدساتهم، وكان كل ما يدخل الميدان أسير منهم يتعرض لضرب مبرح قبل أن يحجز، رغم دعوات البعض لعدم ضربهم لكن النفوس كانت مشحونة.

طبعًا يجب التساؤل لما كل هذا الإصرار على الظلم والعنف والقتل لأخر لحظة؟ وما هي قيمة السلطة ولما التمسك بها حتى والناس تموت؟

بعد اختفاء البلطجية من معظم المداخل في الساعة الثامنة صباح اليوم التالي، يوم الخميس 3-2-2011، تركت الميدان لأنام طوال ذلك اليوم استعداداً ليوم المليون الثالث، يوم جمعة الرحيل 4-2-2011، ومع خروجي رأيت ناس أكثر تدخل الميدان للدفاع عنه، بعد متابعتهم لأخبار 24 ساعة من كفاح المتظاهرون. 24 ساعة وسط القاهرة تابعها المشاهد العالمي مباشر ولم يتحرك مسئول واحد بالجيش أو الحكومة الجديدة لانقاظ المحاصرون.

كيف لا نصدقهم؟ عندما يتابع ملايين الناس حول العالم موقعة الجمل بوسط القاهرة لمدة 24 ساعة والحكومة الجديدة لا تتحرك.

1 فبراير: مليونية



اليوم أول مظاهرة مليونية بعد جمعة الغضب، ذهبت إلى الميدان ودخلت من ناحية كوبري قصر النيل، التزاحم شديد ولكن يبدو أن التزاحم الأكبر بداخل الميدان، الساعة العاشرة صباحًا ويبدو أننا اقتربنا جدًا من المليون إن لم يكن أكثر، وطبعا مازالت الهليكوبتر –ككل يوم الآن- تحوم فوق الميدان كل خمس دقائق لتصوير المشهد. نظم شباب 6 أبريل مع الجيش نقط تفتيش في كل مداخل الميدان، النظام في الدخول إجباري، يجب إظهار البطاقة لأكثر من شخص والتفتيش واجب، شعرت بالأمان أكثر لأن كل هذه الأعداد قد تجذب مختل عقليًا من مختلى النظام البائد.

بعد الدخول رأيت الميدان منظم اليوم أكثر، المطالب مكتوبة بشكل واضح وخط كبير ومعلقة على أكثر من ركن من أركان الميدان –بسبب خروج الكثير من أعوان النظام الفائت ليتكلموا باسم ثورة لم يدعوا إليها ولم يشاركوا فيها- وهناك حشد حول مكبرات صوت في ثلاث أركان من الميدان: عند مدخل طلعت حرب، وبالقرب من الجامعة الأمريكية، وعند دوران الميدان أمام دار القضاء العالي. قابلت أكثر من صديق ويبدو أن مصر كلها هنا اليوم لتشارك في تثبيت أرجل الثورة في مواجهة إعلام حكومي خائب ونظام مازال لا يفهم.

لكن شيئا جديد طرأ لا أفهمه، هناك تجمع كبير وتواجد كبير للسلفيين بالميدان، هذا أول يوم يظهر هذا التيار بالميدان ومعظمه محتشد عند الركن الثاني –أمام هارديز- بالميدان، فنانون يأتون في هذا الركن للحديث في مكبرات الصوت والكل يستمع لشعارات التضامن وحتى شعارات الثورة التي أتى المتضامنون لسماعها بأنفسهم بعدما فوت النظام على أكثر المصريون فهم ما يحدث حقا.

في الأيام الماضية كان يتم الدعوة للصلاة ويصلي الناس مع بعضهم البعض في أماكن متفرقة بالميدان. اليوم عند حلول موعد المغرب نادى السلفيون المحتشدون بالصلاة، وصعد الشيخ محمد حسان –صاحب فتوى تكفير البرادعي وكل من يعارض "ولي الأمر" قبل أسبوع- ليؤم الصلاة في هذا الركن، طبعًا هذا الميدان أصبح أكثر الأماكن حرية في مصر والكل مرحب به لإظهار رأيه –الديني أو السياسي- ولكني كنت غاضب لأن هذا الشيخ وبعد فتواه المشهورة تأكدت أنه من أتباع جهاز أمن الدولة المنهار. نادر السيد –حارس المرمى المعتزل- كان يتكلم قبله وحينما رأى المشهد أكد في آخر كلامه أن هذه الثورة ثورة كل المصريين، وليست ثورة طائفة أو ثورة اتجاه بعينه. تسلم الشيخ الميكروفون وبدأ الصلاة، توجه بعض الناس للابتعاد لإتاحة الفرصة للصلاة، ولكن الغريب في هذه الصلاة عن كل الصلوات التي صليناها بالميدان أن المصلون تراصوا في دقيقة واحدة في صفوف كانت ضيقة، وفي النهاية لم يتمكن من أراد الخروج ومنهم مسيحيون سوى انتظار انتهاء الصلاة وسط المصلون، تلك الصلاة التي أخذت أكثر من ساعة –صلاة المغرب والعشاء جمعًا- تحت أعين الناس وبتصوير أكثر من وسيلة إعلام عالمية. بما فيها الركعة الأخيرة من العشاء التي استغرقت وقت طويل من دعاء الشيخ حسان وبكاؤه.

يومها كان المرشد الإيراني قد خرج ليبارك ثورة المصريين الإسلامية. عمومًا صلى السلفيون في هذا الركن وصلى مسلمون آخرون صلاتهم في أماكن أخرى. لتستمر الحالة الثورية بعدها. الدين لله والوطن للجميع.

31 يناير: الميدان وشوارع القاهرة

التضامن أكبر اليوم، العدد صباحًا أكثر من العدد في نفس التوقيت باليوم الفائت، وناس أكثر تشتري الطعام لتوزيعه مجانًا، الوزارة الجديدة أعلنت اليوم وأسماء الوزراء عرفها من بالميدان، وعرف تصريح سرور عن قبول الطعون الانتخابية وأحكام القضاء ضد المطعون عليهم –وهم أكثر من 95% من أعضاء البرلمان-، سرور الذي كان قد أعلن بعد نتائج الانتخابات مباشرة أن المجلس "سيد قراره"، الهتاف يعلوا: "قولوا له لأاا، فاضل له زقه". مازالت الهليكوبتر تطير فوق الميدان كل خمسة دقائق لتصور الحشود التي تزداد. ظهر هتاف جديد لشعور الناس بخطورة حاكم عسكري جديد لمصر: "شعبية، شعبية" وصفًا للثورة.

الآن الساعة الرابعة، مر ساعة على بداية الميعاد الجديد لحظر التجوال. دعوة لمظاهرة مليونية صباح اليوم التالي، قررت العودة لمنزلي لاستعد لليوم التاريخي، بعد يومين في الميدان أحتاج لاستراحة قصيرة. في الطرق الرئيسية انتشرت نقاط التفتيش التابعة للجيش كالعادة، ولكن الغريب أن نقاط التفتيش التابعة للأهالي خرجت من الشوارع الجانبية إلى الشوارع الرئيسية، وأصبحت كثيفة جدًا لدرجة تصيب بالملل، في مسافة أقل من خمسين كيلو متر يوجد أكثر من عشرين نقطة للتفتيش، أطفال وشباب يقفون بكل ما وقعت عليه أيديهم من أسلحة بسيطة إلى أسلحة مخيفة، تتراوح من العصي إلى بنادق الصيد والسيوف –للأسف-، ويبدو أن المواطنون يستمتعون بأداء هذا الدور حتى في غياب الحاجة الأمنية، مثلاً مررت بكوبري في مطلعه نقطة تفتيش وفي منزله نقطة تفتيش، وهو كوبري قصير ولا يوجد مطلع أو منزل أخر له!

عندما وصلت لشارعي بمدينة نصر –ضاحية هادئة بأطراف القاهرة- كان معظم الشباب قد أدرك أن الوضع أصبح أمن وأن معظم ما بقى من أخبار السطو مجرد إشاعات –بخلاف يوم السبت الذي كانت به أعمال سلب ونهب ثبت تورط عناصر من جهاز الأمن المنسحب فيها- وأصبح واضح الآن للأغلبية أن الجيش يحكم الوضع الأمني الآن، ولكن ظل البعض متمسك بالبقاء بالشارع إما خوفًا وحرصًا أو تمسكًا ببقاء روح التعاون بين الجيران –معظم سكان الحي تعرفوا على بعضهم فقط خلال هذه الأزمة، وساهم السكان بتقديم المشروبات والطعام للمرابطين بالشارع-، بعد ساعة فجأة سمعت صوت إطلاق نار قريبًا جدًا من منزلي، صرخت في أهلي ليعودوا بعيدًا عن النافذة، ثم سمعنا صوت صفير والناس تصرخ للرجال بالبيوت: "انزل، انزل"، فورًا نزلت أنا وباقي رجال الحي لنكتشف فعلاً خطورة الحالة بالشارع: وجدنا الناس محتشدون حول دراجة نارية والصخب كبير، ثم حضر الجيش من الشارع الرئيسي سريعًا، عقيد وملازم تقدموا ووضح ما حدث حينها، اشتبه حراس شارعنا فقط بشخص غريب يمر على دراجة نارية، هو بالطبع مر قبل شارعنا بنقاط تفتيش أخرى، ولكن المعروف من يوم السبت أن عصابات النهب كانت تبعث بمستكشف أولا بدراجة نارية يستكشف الوضع الأمني بالشارع الهدف فتتبعه العصابة إن كان الوضع الأمني رديء، وهذا ما استثار الشباب في النقطة وبعض السكان خرجوا من شرفات منازلهم ليطلقوا نيران أسلحتهم، لدرجة أرعبتنا كلنا وأرعبت راكب الدراجة النارية الذي قفز من عليها وجرى وهو يصرخ: "أنا بوصل سمك ديليفري"، ونزل سكان الشارع وحضر شباب النقاط الأخرى جريًا مشهرين أسلحتهم ومن ضمنها سيوف، وأرادوا تمزيق إطارات الدراجة لولا وصول ضباط الجيش وتأكيدهم للناس أن الوضع أمن وأن في هذا الظرف أناس كثيرون يموتون بالخطاء ودون ذنب فقط لارتياب لا ضرورة له.

حينها نشأت مشادة كلامية بين الناس، الكل كان مرعوبًا وغاضبًا من إطلاق النار بدون سبب مقنع. يبدو أن النظام نجح حتى هذه اللحظة في اثارة رعب الناس.

الأحد، فبراير 06، 2011

30 يناير: ميدان التحرير

نهارًا كان بالميدان أكثر من مئة ألف مصري، وسط حراسة الجيش ملتزم الحياد حتى الآن، ظهرت اليوم بعد اتضاح الرؤية طوائف جديدة لم تشاركنا في مواجهة قنابل الغاز يوم الجمعة، ولكن لا يهم، فهي ثورة لكل المصريين. كان لكل طائفة سياسية لمصر ركن في الميدان، وكان كمال خليل –تاريخ الاحتجاج في مصر- يلهب مشاعر اليساريين وحتى مصريين بدون انتماء سياسي طافوا معه الميدان مرددين: "يا عزيز يا عزيز، كبة تاخد الرئيس"، ليعبر بجانب مظاهرة أخرى تردد "الشعب يريد إسقاط النظام"، ثم أفاق من نومه في الحديقة وسط الميدان ضابط الطيران المشهور بعد نشر صورته في صدر صفحة المصري اليوم. وما أن نزل الميدان حتى تجمع كل من في الميدان حوله ورفعوه في مظاهرة جمعت الميدان مرة أخرى.

في ظل كل هذا كانت الطائرة الهليكوبتر تحوم فوق الميدان مرة كل خمس دقائق لتصور ما يحدث لتعرضه لمن يراقب، وبعض الشباب يثبتون مكبرات الصوت للمتحدثين الضيوف بركن من الميدان –ركن كنتاكي- ومكبرات صوت لضيوف آخرين بركن آخر.

كان مكبر الصوت مفيد بالطبع ولكن كانت له بعض الأضرار، فأن يأتي شخص عميل للداخلية وللعادلي -في رأيي- كمحمد سليم العوا ليتحدث، وكأنه كان مناضل أو كأنه شارك بيوم حرب الشوارع يوم الجمعة ضد من كان منهم قبل أسبوع واحد، لم ينطلي على أحد، طبعًا التف حوله أناس سمعوا عنه من قبل، وكان هناك شباب –لم أعرف إن كانوا يتبعونه- يجذبون الناس ليسمعوه ويطلبون منهم الصمت عن الهتاف، وكان هو يقف بانتظار ضبط المكبرات بسبب مشاكل تقنية، كانت كل مصر موجودة بالطبع، كنت أبتعد عن هذا الركن من الميدان ورأيت سيدة لم أعلم إن كانت مسلمة أو مسيحية توبخ شاب ممن يجذبون الناس: "مش عايزة أسمعه، مش بتقولوا ديمقراطية وحرية، أنا مش عايزة أسمع الراجل ده". على بعد عشرون مترًا من هذا التجمع انضممت لمظاهرة جديدة تهتف "مسلمين مسيحيين، كلنا مصريين".

بعد أن غادر العوا، عاد هذا الركن لدوره الأساسي، استخدمه شباب 6 أبريل ليجتمع حولهم الميدان بهتافات مبتكرة مثل "قولوا له لأا، فاضله زقه". مازالت الهليكوبتر تطوف كل خمسة دقائق لتصور حشود تزداد كل دقيقة. يبدو أن هذا أرعب قلب من يراقب بغرفة العمليات، فأراد نقل هذا الرعب إلى قلوب المحتجين، وظهر ما لم أصدق أنه ممكن، طائرتان إف16 لم تخرج خارج مخازنها ضد ناهبينا خرجت فوق رؤوسنا، جريمة تضاف الى قائمة الجرائم، الطائرات تطير على ارتفاع منخفض ثم تعود الهليكوبتر لتصور تزايد الحشود، نهض الجالسون والنائمون لينضموا للحشود، ونزل من يسكن بالقرب من الميدان، وولدت مظاهرة جديدة بميدان عبد المنعم رياض وانضمت إلينا، وتزايدت الحشود لتحمي من بالميدان، وازداد الهتاف. عاودت الأف 16، ثم الهليكوبتر، وازداد الهتاف، ثم على ارتفاع منخفض جدًا طائرتان فانتوم، الصوت عالي جدًا، الهتاف الأن جديد، كل الميدان يشاور بيده للطائرات الحربية، ثم للهليكوبتر: "حسني اتجنن، حسني اتجنن" و"مش ها نمشي، لما يمشي"، بعد نصف ساعة، توقفت الطائرات واستمرت الهليكوبتر تصور بالمعدل المعتاد، وخلال ساعة كانت الحشود بالميدان قد تجاوزت الربع مليون. بالرغم من حلول ميعاد حظر التجول، مازال الحشد في تزايد.

بحلول المساء حضر البرادعي للتضامن مع الحشود، وحضر رموز آخرين للجمعية الوطنية للتغيير، وحضر رموز الإخوان أيضا، كل رمز وقف بركن من الميدان، والتف حوله مؤيديه، الكل يتكلم بحرية في المكان الوحيد حتى الآن في القاهرة حيث الديمقراطية الحقيقية. بعد مغادرة الزوار، أصبح المكان أشبه بمساحة للتنزه، مازال ركن كنتاكي يجذب الحشود، ويتوافد الناس ليشهدوا مكانا حرًا قل تواجده بمصر، ناس حدثوني أنهم نزلوا من محافظات أخرى ساعة سماعهم عن تحليق الطائرات الحربية. الناس تشتري من محلات الكشري المحيطة بالميدان والتي ظلت تعمل خلال حظر التجوال وتعود للميدان لتوزع على كل الناس. ونصب بائعون أماكن لإعداد الشاي في الميدان، وتم تخصيص مكان للخدمات الطبية، وأصبح الجو مبهج جدًا وسط الهتافات الصاخبة.