الثلاثاء، نوفمبر 20، 2012

مجتمع حر من أجل بقائه

كان النظام المصري -خلال اول ايام الثورة وبعد سقوط مبارك- سريعًا في تحريكه لاتباعه من جيوب الظلام التي طالما هدد بتحريكها في حال الخطر على استمراره، وبمساعدة الاعلام المملوك لطبقة رجال الاعمال وللدولة نفسها، نجحت جيوب الظلام في توصيل رسالة خطيرة قسمت المجتمع المصري، رسالة مفادها ان الجيل الشاب الذي خرج وتجرأ على ولي الأمر -مبارك- لم يكن يطلب الحرية السياسية، بل الحرية بمفهومها العربي الضيق وهي حرية شرب الخمر والحرية الجنسية، وقد نجح هذا الاسلوب في تكبيل الثورة لبعض الوقت وتقسيم المجتمع لألف جزء ونشر الكراهية بين تلك الاجزاء، كراهية للجيل المتحرر وكراهية للمسيحيين وكراهية للمرأة، وانقسم المجتمع لمشجعي كرة يتظاهرون ضد الشرطة لاعتدائها على مشجعين مثلهم، وفي ظرف مختلف تماما تظاهر سائقي الميكروباص بسبب اعتداء الشرطة على سائق مثلهم، واحتجاج الصحفيين بسبب تعذيب الشرطة لصحفي، وثورة نقابة المحامين بسبب اعتداء الشرطة على محامي، فعليا تم تفتيت الشعب المصري لألاف الفئات الصغيرة التي اما تحارب بعضها، او تحارب الظلم وحدها، وتم ذلك فقط لمصلحة رجال الاعمال وأعوانهم الفاسدين داخل النظام ومن ورائهم نظم أجنبية وعربية ترى في الربيع العربي خطر داهم على رضوخ شعبي طال أكثر مما ينبغي.