الخميس، يونيو 21، 2012

نهاية قوى الماضي: العسكر والاخوان

كان نشوب الثورة المصرية مفاجأة هدمت المعادلة التي عمل بها النظام البائد، المعادلة التي حكمت المناورات العبثية بين حكومة فاسدة ومعارضة فاسدة، بين نظام عسكري يرعى طبقة رجال اعمال ويشاركها الثروة، وجماعة دينية -الاخوان المسلمون- ترعى ايضا طبقة رجال اعمال -امثال خيرت الشاطر وحسن مالك وغيرهم- وتشاركهم الثروة. كانت ذروة المناورات هي الانتخابات البرلمانية، وحتى بعد التعديلات الدستورية الشكلية عام ٢٠٠٥ لم يقدم الاخوان على الترشح للرئاسة ومناطحة مبارك، فذلك خط أحمر، قبل كل موسم انتخابات برلمانية كان يتم الاتفاق على عدد ممثلي رجال أعمال الجماعة وسط برلمان رجال أعمال الحزب الوطني، وبعد الانتخابات ننتظر ٥ سنوات وكثير من جلسات "موافقة" حتى يحين موعد الموسم الانتخابي التالي.

كسر الشباب الذي خرج يوم ٢٥ يناير هذه المعادلة، لم تعد اساليب الحكم القديمة تنطلي على جيل تواصل عبر الانترنت مع ثقافات مختلفة وتعرف بمتابعته للقنوات الاخبارية المتزايدة على وضع بلده وسط العالم ومدى الظلم الذي يرقد تحته لمصالح دول اجنبية، دول تدعم انظمة حكم قمعية للحفاظ على مصالح كل منهم، المحتل الان لا يستعمرنا بجيشه بل بجيوشنا العربية، شبكة مصالح عالمية خلقت طبقة رجال اعمال محلية تمص دم الشعب وتحمي مصالح المحتل.



بعد الزلزال الذي ازاح مبارك وعائلته لم يقف في الساحة منظما غير عنصري المعادلة البائدة، العسكر، من تدخلوا سريعا لاستئصال مبارك وانقاذ ما يمكن انقاذه، والاخوان، وجه النظام الاخر الذي أدرك الان انه يمكنه السعي للمزيد. وكطبيعة كل الثورات ظلت الطليعة الثورية من الشباب غير منظمة، لا تعرف ماذا تتوقع ولكن قوتها في حلمها بمستقبل افضل كثيرا.

حتى الان امضينا عاما ونصف العام من الخداع والخداع المضاد بين العسكر والاخوان، العسكر لا يعترفون بالثورة ويلوموا مبارك وزوجته وابناؤه، يسعون لتجديد وجه النظام بقواعد تبدو ديمقراطية لكنها في نفس الوقت ضمانات لكي يتغير وجه النظام العسكري كل ٤ او ٨ سنوات ليبقى النظام مستقرا، بينما ظن الاخوان ان فرصتهم في الحكم اكبر وبناء على ذلك سعوا للاتصال بالادارة الامريكية والاتفاق على ان يكونوا ممثل المستعمر الجديد بمصر.

وقود الثورة هو عدم اعتراف الاخوان والمجلس العسكري بالثورة، هم مُصرين على رفض تقديم اي تنازلات تهدئ الشارع، كل منهم يعمل على اساس مصلحته ضد جيل ثوري يرفض مصلحته الشخصية ويعمل من أجل مصلحة الشعب، هدفهم الحفاظ على نظام الحكم كما كان لكن صراعهم على التحكم فيه، يرفضون الاعتراف بان النظام سقط وان تلك ثورة حقيقية، لا يفهمون معنى الثورة ويريدون العيش وفق مبادئ الحكم القديمة لكن ببعض الاصلاحات، السؤال في ذهنهم هو "من منا سيحكم؟" والصدام حتمي لان كل منهم يرى في نفسه الاجابة. بعد ثورة كثورة ٢٥ يناير السؤال الصحيح هو "كيف يحكم الشعب؟"، "كيف يحمي نظام الحكم الجديد مصالح الشعب داخليا وخارجيا؟"، "كيف يكون الحاكم موظفا يخدم الشعب، لا خليفة ولا ريس؟"... عقارب الساعة لا تعود للوراء واصرارهم على استمرار النظام سيكون سبب القضاء عليهم بالكامل.

عصر الانظمة القمعية انتهى والاخوان والعسكر يعملون وفقا لقواعد الماضي، فالعصر عصر القوى المدنية والحرية الشخصية واختلاف الآراء وكل من لا يفهم ذلك سينتهي.

ككل الثورات الماضية ستتصادم قوى الماضي وستقضي على بعضها، لكن خلال هذا الصدام يبقى التحدي امام الطليعة الثورية، علينا تنظيم انفسنا وتنظيم خطابنا ليصل معنى الثورة لطبقات الشعب المطحونه، الطبقات الفقيرة المحاصرة حاليا بين اعلام رسمي وخاص يوجههم للحفاظ على الماضي وحكومة تكرههم في الثورة بأزمات مفتعلة، فمن اجلهم قامت الثورة وبهم ستنتصر، وبالعمل جميعا نستطيع ان نبني وطن.

ليست هناك تعليقات: