الأربعاء، يونيو 27، 2012

المراحل الخمسة للثورة المصرية

ترجمة للمقال: The Five Stages of Egypt's Revolution   للكاتب:  Charles Holmes

سألني صديق حكيم في واشنطن منذ بضعة سنوات عن مصر، أراد أن أصف له مصر في ٣٠ ثانية أو أقل، قال: "هذه دولة تعاني من نقص الانتباه، فبماذا تصفها؟". فلخصت وشرحت له الاطراف ال"ج" الـثلاثة في مصر: الجيش، الجامع والجماهير.

بالرغم من الثورة الشعبية التي قامت ضد نظام حسني مبارك العام الماضي، ظلت المنافسة السياسية الحقيقية في مصر بين جنرلات الجيش والاخوان المسلمين. كلاهما يريد السيطرة على الجماهير -- ٨٥ مليون مصري. الانتخابات الاخيرة اظهرت الاطراف "ج" الثلاثة: رغم اثارتها لاكتئاب الكثير من النشطاء والاصلاحين، وضعت تراكمات ١٨ شهرًا من الاحتجاجات الصاخبة مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي في جولة الاعادة مع احمد شفيق، العسكري المتقاعد وأخر رئيس وزراء لمبارك.

بغض النظر عن فوز مرشح الاخوان او مرشح الجيش، على الثوار وأنصارهم حول العالم أخذ بعض السيناريوهات المهمة والمحتملة في اعتبارهم، يمكنهم الاستعانه بنسخه من كتاب "تشريح الثورة The Anatomy of Revolution" للكاتب كراين برينتون Crane Brinton، وهي دراسة لأهم الثورات في التاريخ من العام ١٩٣٨. وعليهم ان يحددوا العوامل المؤثرة فيهم، وان يحاولوا استنباط "قواعد" محددة لمصير مثل تلك التحولات السياسية العنيفة. فوسط المناخ المذهل من عدم اليقين الذي يكتنف مأزق مصر الحالي، توفر تلك القواعد على الاقل اطارا -وفي كثير من الأحيان وللغرابة توفر مرجعا دقيقا- يمكن من خلاله توقع الاحداث. وتخدم كدليل لمستقبل مصر وتحذير. فحكما المحكمة الدستورية الأخيران بتمكين شفيق من الاستمرار في سباق الرئاسة وحل البرلمان --تأكيدا لقبضة الجيش على السلطة، مما اثار غضب الملايين من المصريين-- ينبغي فقط ان يؤخذا على انهما علامة أخرى على أن رأس السلطة الذي ينزف اكثر من اي وقت مضى لن يستطيع الصمود في النهاية.

ستجد أن برينتون يقول لك إنه على المدى البعيد، لا يهم حقا من يكون رئيس مصر التالي. فمرسي او شفيق سيان: كلاهما من أشباح الماضي، تدور حول بعضها البعض، مدرجة وسط النظام القديم الذي صنعها وحافظ عليها لعقود. بالطبع يزعم كٌل من مرشح الجيش ومرشح الجماعة انه هو الممثل الحقيقي للثورة، لكن في الحقيقة كليهما ليس كذلك، وكلاهما سوف يختفي من المشهد بينما يتأرجح بندول الثورة بين أقاصي الاطراف.

الخميس، يونيو 21، 2012

نهاية قوى الماضي: العسكر والاخوان

كان نشوب الثورة المصرية مفاجأة هدمت المعادلة التي عمل بها النظام البائد، المعادلة التي حكمت المناورات العبثية بين حكومة فاسدة ومعارضة فاسدة، بين نظام عسكري يرعى طبقة رجال اعمال ويشاركها الثروة، وجماعة دينية -الاخوان المسلمون- ترعى ايضا طبقة رجال اعمال -امثال خيرت الشاطر وحسن مالك وغيرهم- وتشاركهم الثروة. كانت ذروة المناورات هي الانتخابات البرلمانية، وحتى بعد التعديلات الدستورية الشكلية عام ٢٠٠٥ لم يقدم الاخوان على الترشح للرئاسة ومناطحة مبارك، فذلك خط أحمر، قبل كل موسم انتخابات برلمانية كان يتم الاتفاق على عدد ممثلي رجال أعمال الجماعة وسط برلمان رجال أعمال الحزب الوطني، وبعد الانتخابات ننتظر ٥ سنوات وكثير من جلسات "موافقة" حتى يحين موعد الموسم الانتخابي التالي.

كسر الشباب الذي خرج يوم ٢٥ يناير هذه المعادلة، لم تعد اساليب الحكم القديمة تنطلي على جيل تواصل عبر الانترنت مع ثقافات مختلفة وتعرف بمتابعته للقنوات الاخبارية المتزايدة على وضع بلده وسط العالم ومدى الظلم الذي يرقد تحته لمصالح دول اجنبية، دول تدعم انظمة حكم قمعية للحفاظ على مصالح كل منهم، المحتل الان لا يستعمرنا بجيشه بل بجيوشنا العربية، شبكة مصالح عالمية خلقت طبقة رجال اعمال محلية تمص دم الشعب وتحمي مصالح المحتل.