الجمعة، مايو 18، 2012

الرئيس الملك


شيئ محزن جدا الا نجد بعد اول علامة على نبض حي في الشعب المصري منذ سنة ونصف، وبعد كل ما ثبت من شجاعة واقدام المصريين على الدفاع عن حقوقهم في اكثر من موقعة متتالية، الا نجد مرشح واحد في انتخابات الرئاسة يستحق حتى التوقف والتفكير في ما يقول. لانه ببساطة مازالت فكرة الرئيس الاب او الرئيس الملك هي المسيطرة على عقلية معظم المصريين والاخطر على عقلية معظم الساسه.


كل المرشحين بلا استثناء قدموا برامج ووعود تمثل كل ما يحلم به المصريون، وعود عريضة بأنهم حينما يصلون للمنصب سيرفعوا المستوى المعيشي للمواطن ويقضوا على البطالة والبلطجة ويعيدوا الشرطة للشارع. ويتناسوا جميعهم انهم اذا فازوا فعلا الان لن يستطيعوا فعل شيئ لان الرئيس المصري الان لا صلاحيات له، كيف تعد باصلاح الشرطة ان لم تكن مسئولا عن اختيار وزير الداخلية مثلا، وهو الاتجاه السائد الان اذا كان النظام برلماني او حتى مختلط.. هل الحل لتخاذل افراد الشرطة المتعمد هو زيارتهم في جولات وتشجيعهم؟ ومن تجرأ وقال سنعيد هيكلة جهاز الشرطة، كيف سيعيد هيكلتها وهو غير مسئول عنها؟ واذا كان مسئول عن تغيير قوانينها او هيكلتها فكيف؟ هل جملة اعادة هيكلة جهاز الشرطة جملة كافية لنستريح؟ ما العمل اذا قال كل المرشحين الرئاسيين انهم مع اعادة هيكلة جهاز الشرطة؟ كيف نقارن بينهم؟

 
المرشح شفيق الذي طرد من الوزارة نتيجة لضغط شعبي يعود بعد عام ليطرح نفسه على الشعب الذي طرده، ليس كمرشح وانما كمنتج تجاري، حملته -كحملات باقي المرشحين- تحولت لمارثون لنشر أكبر قدر من الملصقات في الشوارع وعلى زجاج السيارات وفي القنوات الفضائية، صوره في كل انحاء مصر يسند ذقنه على يده بنظرة لا توحي بالبصيرة كما يتخيل، انما توحي بالزهايمر. زهايمر جعله يتغاضى حتى عن معضلة صياغة جمل ووعود من أحلام المصريين ليكتفي بجملة "الأفعال وليس الكلام"! وكأنما اصيب المصريون جميعا بمرضه لينسوا انه يوم ٢/٢/٢٠١١ وحين كان رئيس حكومة اختفى لمدة ٢٤ ساعة بينما وسط القاهرة على بعد مئات الامتار من مقر الحكومة يشهد معركة تبث مباشرةً على كل تلفزيونات العالم، ليخرج في اليوم التالي بعد فشل الهجوم ليبرر اختفائه بقوله "اصلي ماكونتش اعرف" !!

المرشح عمرو موسى الذي خرج على عجالة من منصبه كأمين عام لجامعة هزلية بعد الثورة ليطارد حلمه بان يكون "الريس". فبعد خروج مبارك اصبح لا مبرر للإنزواء، تناسى انه قبل بضعه شهور أيد المخلوع لولاية سادسة وامتدح موهبة الابن، هو الان معارض بعد الثورة واياك ان تلمح بعكس ذلك امامه لان صوته عالٍ! بسبب حكاوي عن مشاداته مع المسئولين الاسرائلين وبسبب "معارضته" لمبارك نفاه مبارك لأمانة الجامعة العربية، ولانه معارض طبعا فقد انصاع لامر من يعارضه واستمر لمدة عشر سنوات في المنفى ليأخذ الصور معه كل عام... ونعم المعارضة! ولانه مناضل وصوته عالٍ فقد رأيناه ومع كل مجزرة اسرائيلية تتزامن مع قمة عربية رأيناه يهدد سنويا بالغاء المبادرة العربية للسلام، ثم بتجميد المبادرة مع المجزرة التالية، ثم بسحبها ثم بتجميدها مرة اخرى، واستمر يناضل ويسحب ويجمد لمدة عشرة سنوات ليفاجئ بالثورة ويستقيل ليعود ويكافح في الوطن!!

المرشح عبد المنعم ابو الفتوح، المرشح التوافقي، ليس بين العسكر والاخوان، وانما بين كل التيارات في الشارع المصري، هو في الاقتصاد يساري وبالنسبة للحريات ليبرالي، وبالنسبة لشرع الله اسلامي، هو كل التيارات في واحد، ثوري يدعو للتحقيق في جرائم المجلس العسكري وفي نفس الوقت يشيد بوطنيتهم!!

المرشح الناصري الاشتراكي حمدين صباحي، اشتراكي لانه يحب الغلابة، وناصري لانه يحب نفسه، يعد بانه "هو" سيقضي على العشوائيات وديون الفلاحين، وديون الفلاحين هنا تجمع بين كونه ناصريا واشتراكيا، ولكني لم أفهم يوما من يكون الناصري؟ هل هو من يلقي الخطب الحماسية ويعد الفلاحون ويتكلم عن نفسه بصيغة الدولة وعن الدولة بصيغة النفس؟ من يكون الناصري؟ هل هو من يوزع مناصب الدولة على اصدقائه ويمنح قيادة الجيش لأقرب اصدقائه؟ لا توجد مؤسسات في دولة الناصري الاشتراكي فهو واحد مننا وكلنا منه، لم المؤسسات؟ كلنا مع بعضنا.

المرشح الاستبن... قائد مشروع النهضة، او القائد البديل بالاحرى، بعد شهران من أداء هزيل في البرلمان وبعد تيقن الاخوان من انهم سيطروا على "مصطبة" او مقهى كبير، سارعوا بنقض وعدهم بعدم الترشح للرئاسة، وقرروا اعلان الترشح للرئاسة وكتابة مشروع النهضة، والذي كتب سريعا حتى تبدأ الاعلانات، المرشح الاول نائب المرشد الذي شارك في الاجتماع و"تفاجئ" طبعا بترشيحة، ليعرب ابناؤه على الفيسبوك عن تفاجؤهم وتعلن بنته حزنها على تلك "المصيبة"... وبسبب مشاكل قانونية تم توكيل مشروع النهضة لمرشح بديل وتقديم اوراقة بعجالة لضمان الكرسي ان رفض المرشح الاول، المهم ان مشروع "النهضة" مع الاخوان بدأ مبكرا وقبل الانتخابات اصلا.. وبدأت عوائد النهضة تعود على الكثير من المواطنين في مختلف المحافظات في صورة ٢ كيلو بطاطس وبوستر!

مصر لا تحتمل التهريج ياسادة، نحن لا نبحث عن زعيم او "ريس" جديد، نبحث عن موظف يضع خطة لاصلاح البلد ويخضع للحساب على اساسها، وفي اللحظة الراهنة ولان الرئيس بلا صلاحيات نحتاج رئيس يكافح اولا من أجل ضمان دستور متناسق ومتوازن، يكافح لا بصلاحيته وانما بمكانته كموظف منتخب من الشعب لضمان حقوق الشعب، لا نحتاج لمنتج تتبارى شركات الاعلان على ابرازه... مصر في وضع خطير.

ليست هناك تعليقات: